جواد على

81

المهدي المنتظر عند الشيعة الإثني عشرية

التالي : أرسل الخليفة المعتضد ( 279 - 289 / 892 - 902 في منصب الخليفة ) عند سماعه بإقامة الإمام في سرداب بسامراء فرقة من الحرس وأمرهم باعتقال الإمام . فوجدوه في السرداب يقرأ القرآن . وعندما انتهى الإمام من ذلك ، خرج بجلاله أمام أنظار الحرس ، من غير أن يراه قائد الحرس أو يتكلم معه « 34 » . إذن فالشيعة يقولون إن الإمام اختفى من السرداب ولم يقولوا إنه اختفى في السرداب وأقام فيه على ما يذهب إليه أهل السنة . ونأتي الآن إلى المسألة الثانية ، وهي اختفاء الإمام في مدينة الحلة وانتظاره هناك . لقد اختبرنا هذه المسألة في بداية كتابنا وقدمنا الدليل على استحالتها . يروي لنا ابن بطوطة في وصفه لرحلته عبر العراق أنه جاء إلى الحلة وشاهد كيف يأتي بعد صلاة العصر مائة رجل إلى حاكم المدينة ، ويأخذون فرسا مسرجا ملجما أو بغلة ، يتقدمها 50 رجلا ويتبعها 50 رجلا ، وهم يضربون الطبول وينفخون البوقات ويذهبون إلى المسجد الكبير ، وينادون الإمام من أمام باب مغطى بستار من الحرير . وبعد مغيب الشمس يعود الموكب وينصرف الناس عائدين إلى بيوتهم « 35 » . ويعرف المسجد المذكور باسم مشهد صاحب الزمان أو مقام صاحب الزمان « 36 » .

--> ( 34 ) بحار ، ج 13 ، ص 118 . ( 35 ) كتب كلود هوارت Cl . Huart , تاريخ العرب ، Geschichte der Araber , ج 2 ، ص 320 يقول : « عندما مات الإمام الحادي عشر . . . ترك ولدا في السادسة من عمره ، يدعى محمدا ، كان الخليفة قد حبسه في الحلة ، حيث مات في الثانية عشرة من عمره ، ولعله مات مسموما . ولم يصدق الشيعة موته ، وهم يدعون حتى اليوم أنه اختفى في غار ، سيخرج منه عندما يحين حينه . . . » وهذا العرض لا يحتاج إلى تعليق ، لأني أولا ناقشت هذه المسألة ، ثم إن هوارت لا يذكر مصدره ! ( 36 ) رحلة ابن بطوطة Voyages DIbn Btoutah , par G . Deferemery et le Dr . B . R . Sanguinetti , Paris MDCCCLXXVII , Societe Asiatique . ويذكر ياقوت ، معجم البلدان ، ج 4 ، ص 15 ، قصصا مشابهة عن انتظار الإمام في